السيد محمد الصدر
235
ما وراء الفقه
مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال له : يا عبد اللَّه انطلق وعليك بتقوى اللَّه وحده ولا تؤثرن دنياك على آخرتك . إلى أن يقول : فإذا أثبت ماله فلا تدخله إلَّا بإذنه ، فإن أكثره له . فقل يا عبد اللَّه أتأذن في دخول مالك . فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلط فيه ولا عنف به . فاصدع المال - وهي الأنعام الثلاثة - صدعين ثم خبره أي الصدعين شاء . فأيها اختار فلا تعرض له . ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق اللَّه في ماله . فإذا بقي ذلك فأقبض حق اللَّه منه . وإن استقالك فأقله . ثم اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أولا . حتى تأخذ حق اللَّه في ماله . الحديث . أقول : فاختيار حق النصفين لا يجوز أن يكون بالقرعة لعدم وجود الاختلاف بين شخصين فيه ، ولم تتعدد فيه الحقوق أيضا لأن الزكاة كسر ضئيل نسبيا وليس النصف كله زكاة . ولا حجية للقرعة في تعيين الزكاة في هذا النصف دون ذاك . ولكن الرواية أوكلت اختيار النصف إلى إرادة المالك حفظا لعاطفته على أي حال . ومن ذلك - أعني ما تكون القرعة فيه مخالفة للشروط - : ما روي بسند صحيح عن الرجل « 1 » عليه السلام أنه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة . قال : إن عرفها ذبحها وأحرقها . وإن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا حتى يقع السهم بها فتذبح وتحرق وقد نجت سائرها . وقوله : حتى يقع السهم بها ، واضح في وجوب وحصول الاقتراع أعني استعمال القرعة . وقوله : بها مطابق لما سمعناه من أن اللَّه تعالى يختار الحق في نتيجة القرعة ينكشفه للفرد المقترع . حتى كأن هذه الشاة التي أصابتها القرعة هي فعلا تلك التي نزا عليها الراعي . والمهم الآن هو أن هذه القرعة مخالفة للشروط السابقة لعدم تعدد الحق وعدم وجود التنازع ولا المطالبة بالحق ونحوها من الشروط السابقة . ولكن
--> « 1 » المصدر ج 16 كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة باب 2 حديث 1 . وانظر حديث 4 .